الثعالبي

414

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير زاد التقوى واتقون يا أولى الألباب ( 197 ) ) وقوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) في الكلام حذف ، تقديره ( 1 ) : أشهر الحج أشهر أو وقت الحج أشهر معلومات ، قال ابن مسعود وغيره : وهي شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة كله ( 2 ) . وقال ابن عباس وغيره : هي شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة ( 3 ) ، والقولان لمالك - رحمه الله - ( فمن فرض فيهن الحج ) ، أي : ألزمه نفسه ، وفرض الحج هو بالنية والدخول في الإحرام ، والتلبية تبع لذلك ، وقوله تعالى : ( فيهن ) ، ولم يجئ الكلام " فيها " ، فقال قوم : هما سواء / في الاستعمال ، وقال أبو عثمان المازني ( 4 ) : الجمع الكثير

--> ( 1 ) وكان هذا التقدير ، لأن " الحج " فعل من الأفعال ، و " أشهر " زمان ، فهما غيران ، فكان لابد من تأويل . وهناك احتمالان آخران للإعراب ، وهما : الأول : الحج حج أشهر على الإضافة . والثاني : أن يجمع الحدث نفس الزمان مبالغة ومجازا ، فالحج حال فيه ، فلما اتسع في الظرف جعل نفس الحدث . ونظيرها : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) [ الأحقاف : 15 ] وإذا كان ظرف الزمان نكرة مخبرا به عن حدث جاز فيه الرفع والنصب مطلقا ، أي : سواء كان الحدث مستوعبا للظرف أم لا ، هذا مذهب البصريين . وأما الكوفيون فقالوا : إن كان الحدث مستوعبا فالرفع فقط نحو : " الصوم يوم " وإن لم يكن مستوعبا فهشام يلتزم رفعه أيضا نحو : " ميعادك يوم " والفراء يجيز نصبه مثل البصريين ، وقد نقل عنه أنه منع نصب " أشهر " يعني في الآية لأنها نكرة ، فيكون له في المسألة قولان ، وهذه المسألة بعيدة الأطراف تضمها كتب النحويين . قال ابن عطية : " ومن قدر الكلام : الحج في أشهر فيلزمه مع سقوط حرف الجر نصب الأشهر ، ولم يقرأ به أحد " قال الشيخ : " ولا يلزم ذلك ، لأن الرفع على جهة الاتساع ، وإن كان أصله الجر بفي " . ينظر : " الدر المصون " ( 1 / 489 - 490 ) . ( 2 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 271 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 268 ) برقم ( 3525 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 271 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 393 ) ، وعزاه لوكيع ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي . ( 4 ) بكر بن محمد بن حبيب بن بقية ، أبو عثمان المازني ، من مازن شيبان : أحد الأئمة في النحو ، من أهل البصرة . ووفاته فيها . له تصانيف ، منها كتاب : " ما تلحن فيه العامة " و " الألف واللام " ، و " التصريف " و " العروض " و " الديباج " . توفي سنة ( 249 ) ه‍ . ينظر : " الأعلام " ( 2 / 69 ) .